الشيخ السبحاني

141

مفاهيم القرآن

يوم يأتي الرحمنُ وهو رحيم * إنّه كان وعدُهُ مأتيّا ربِّ إن تعفُ فالمعافاةُ ظنّي * أو تُعاقِبْ فلم تعاقِب بريّا فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ أخاك آمن شعره ، وكفر قلبه » وأنزل اللَّه تعالى الآية . « 1 » وقيل انّه أبو عامر بن النعمان بن صيفي الراهب الذي سمّاه النبي الفاسق ، وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوخ ، فقدم المدينة ، فقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما هذا الذي جئت به ، قال : « جئت بالحنيفية دين إبراهيم » ، قال : فأنا عليها ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لست عليها ولكنّك أدخلت فيها ما ليس منها » . فقال أبو عامر : أمات اللَّه الكاذب منّا طريداً وحيداً ، فخرج إلى أهل الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدّوا السلاح ، ثمّ أتى قيصر وأتى بجند ليخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة ، فمات بالشام طريداً وحيداً . والظاهر انّ المشبه ليس خصوص هذين الرجلين ، بل كما قال الإمام الباقر عليه السلام : « الأصل في ذلك بلعم ، ثم ضربه اللَّه مثلًا لكل مؤثر هواه على هدى اللَّه من أهل القبلة » . « 2 » وفي الآية دلالة واضحة على أنّ العبرة في معرفة عاقبة الإنسان هي أُخريات حياته ، فربما يكون مؤمناً في شبابه ويرتد عن الدين في شيخوخته وهرمه ، فليس

--> ( 1 ) مجمع البيان : 2 / 499 - 500 . ( 2 ) مجمع البيان : 2 / 500 .